عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

237

الإيضاح في شرح المفصل

« فصل : والمنادى المبهم شيئان أيّ واسم الإشارة » إلى آخره قال الشيخ : يجب في تابع المنادى المبهم الرّفع عند المحقّقين من النحويّين ، وأجاز المازنيّ النّصب قياسا ، وليس بشيء « 1 » ، وتوهّم بعضهم الفرق بين « يا أيّها الرجل » و « يا هذا الرجل » ، لجواز « يا هذا » ، فأجاز في « يا هذا الرجل » الوجهين ، فإن أرادوا « 2 » جواز النّصب بتقدير أعني فمستقيم ، وإن أرادوا جوازه على الاتباع فليس بشيء ، وإنّما وجب الرّفع ، لأنّه لمّا رأوه هو المنادى في المعنى ، وما قبله وصلة لذكره ، جعلوا حركته الإعرابيّة حركته « 3 » التي كانت تكون له لو كان مباشرا بالنداء تنبيها على أنّه هو « 4 » المنادى في المعنى ، وعلى ذلك لا يستقيم قياسه على « يا زيد الطويل » ، لظهور الفرق بينهما بما ذكرناه . الوجه الآخر « 5 » أن يقال : لمّا كانت صفة المبهم مع المبهم كالشئ الواحد بخلاف صفة غير المبهم بدليل جواز « مررت بزيد في الدار الكريم » وامتناع « مررت بهذا في الدّار الكريم » صار الرجل في قولك : « يا أيّها الرجل » كأنّه منتهى الاسم ، فجعلوا حركته الإعرابيّة الحركة « 6 » التي تكون له لو كان منتهى الاسم حقيقة « 7 » . قال : « واسم الإشارة لا يوصف إلّا بما فيه الألف واللّام » . وإنّما كان كذلك لأنّ وصف اسم الإشارة أصله أن يكون بأسماء الأجناس لأنّه مبهم الذّات ، فكان وصفه بما يدلّ على ذاتيّاته أوّلا هو الوجه ، لأنّ الوصف بالمعاني الخارجيّة فرع على معرفة

--> ( 1 ) انظر ما تقدم ، ورقة : 58 ب . ( 2 ) في ط : « أراد » . ( 3 ) في ط : « بحركته » ، تحريف . ( 4 ) سقط من د : « هو » . ( 5 ) لعله أراد بقوله : « وإنما وجب الرفع لأنه لمّا رأوه . . » الوجه الأول . ( 6 ) سقط من ط : « الحركة » وهو خطأ . ( 7 ) إذا كان اسم الإشارة في مثل « يا هذا الرجل » جيء به وصلة لنداء الرجل فلا يجوز في صفته إلا الرفع ، وإذا استغنى عن الصفة جاز في صفته الرفع والنصب ، انظر الكتاب : 2 / 192 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 2 / 7 - 8 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 400 ، وارتشاف الضرب : 3 / 129 - 130 .